النويري

250

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما في المعمور من البحيرات المالحة المشهورة وما بها من العجائب وفى المعمور بحيرات مالحة : فالذي اشتهر منها : بحيرة خوارزم . وشكلها مثلث كالقلع ، وليس في المعمور بحيرة أعظم منها . يحيط بها أربعمائة فرسخ . يصبّ فيها نهرا سيحون وجيحون ، اللذان في أرض الهياطلة ، وغيرهما من الأنهار العظيمة الجارية في بلاد الترك . وهى مع ذلك لا تزيد ولا تعذب . وزعم صاحب كتاب « نزهة المشتاق إلى اختراق الآفاق » أن في هذه البحيرة حيوانا يظهر على سطحها في صورة الإنسان يتكلم ثلاث كلمات أو أربعا ، بلغة لا تفهم ثم يغوص . وظهوره عندهم يدل على موت ملك من ملوك ذلك الحين . ومنها بحيرة الطَّرّيخ [ 1 ] : لسمك صغير يصاد منها ويحمل إلى سائر بلاد أرمينية وأذربيجان . وطولها أربع مراحل ، وعرضها مرحلة . يجمع من أطرافها البورق . والسمك يوجد بها في زمان مخصوص ، يأتيها في نهر يصب إليها ، ويكثر حتّى يصاد بالأيدي . فإذا انقضى ذلك الزمان ، لا يوجد منه شئ البتة .

--> [ 1 ] واسمها في كتب الجغرافية العربية بحيرة أرجيش ، وهذا السمك الذي سميت به ، كما في « القاموس » سمك صغار تعالج بالملح وتؤكل . وقد عرّفنا ابن حوقل أنه صغير مقدار الشبر يملح ويحمل إلى الجزيرة والموصل والرقة وحران وحلب وسائر الثغور .